السيد علي الحسيني الميلاني
178
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
نظر شيخنا الأستاذ وأجاب شيخنا دام بقاه : بأنّ الدليل على جواز الإقرار بالإقرار ليس الإجماع ، لأنّ هذه المسألة غيرمطروحة في كلمات قدماء الأصحاب ، بل طرحها العلّامة في التحرير والقواعد والتذكرة والشهيد في الدروس ، كما في مفتاح الكرامة ، « 1 » ولذا لم يستدل في هذه الكتب للجواز في المسألة بالإجماع ، بل الدليل هو عموم قاعدة الإقرار ، وهو دليل لفظيُّ واحدٌ . فنقض الشيخ تام ، والتأمّل تدقيقي ، ومعقد الإجماع عموم دليل الإقرار . وأمّا الثاني ، فلوضوح توقّف تحقّق الخبر الجعلي على إثبات الحكم لبعض أفراد العام ، بحيث لولاه لما تحقق خبر تعبّداً ، والخبر الحقيقي غيرالمتوقّف تحقّقه عليه لاينكشف به إلّاتعبّداً ، وهو لا يكون إلّاعبارة أخرى من نفس الخبر التعبّدي ، كما لا يخفى . ولعلّه لذلك ضرب عليه في بعض النسخ المصحّحة في زمانه . وتوضيحه يتم ببيان أمور : الأوّل : هو الفرق بين : « كلٍّ خبري صادق » و « الخبر حجّة » ، لأن شمول الأوّل لنفسه يستلزم أنْ يكون المحمول واسطةً في الثبوت ، أمّا في شمول الثاني للأخبار مع الواسطة فالمحمول واسطة في الإثبات . والثاني : إنّ الأحكام تترتّب على موضوعاتها ، سواء كان الموضوع وجدانيّاً أو تعبدّياً ، كجواز الاقتداء ، فإنه حكم يترتّب على العدالة الثابتة بالوجدان أو بالاستصحاب ، بلا فرق .
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة 9 / 222 .